هاشم معروف الحسني

53

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ومجمل القول إن حلف الفضول الذي تبناه أبو طالب وغيره من القرشيين والمكيين ، واشترك فيه محمد بن عبد اللّه ( ص ) كان يشكل النواة الأولى لأهدافه التي ظهرت في رسالته ، وما كانت أحاديثه عنه بعد رسالته ، الا ليوقظ الضمائر ويحرك المشاعر إلى التكتل في وجه الظلم ، والتعاون على الخير في كل عصر وزمان وبخاصة إذا انحرف الحاكم واتبع أهواءه وشهواته ، واستغل أموال العباد وخيرات البلاد لصالحه . محمد ( ص ) مع بحيرا والأحبار ولقد تحدث أكثر المؤرخين والمؤلفين في سيرة النبي عن رحلاته المتتالية إلى الشام قبل زواجه من خديجة وبعده ، واجتماعه بالرهبان والأحبار ، وعن بحيرا الذي بشر بنبوته وأخبرهم بما يكون من أمره ، وحذرهم من اليهود ومن التدابير التي أعدها رؤساء الأديان من مسيحيين وغيرهم للقضاء عليه ، واختلفت الروايات لتلك الحوادث في صياغة تلك الرحلات وما اشتملت عليه من الكرامات اختلافا يبعث على الشك في صحة تلك المرويات ، هذا بالإضافة إلى أن الذين رووا اخبار تلك الرحلات ومحتوياتها من المتهمين بالكذب وعدم التثبت في عرض الحوادث التاريخية . وقد ألمح إلى التشكيك فيها جماعة من المؤرخين منهم أبو الفداء في تاريخه الكبير ، وجاء فيه ان أحد رواتها هو أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه أبي موسى الأشعري ، وقد دخل في الاسلام في السنة السابعة من الهجرة ، ولا بد وأن تكون حينئذ من مرسلات الصحابة على حد تعبيره ، وأضاف إلى ذلك في معرض التشكيك بتلك المرويات ، انها قد اشتملت على نصيحة الرهبان والأحبار لأبي طالب بارجاعه إلى مكة خوفا عليه من اليهود وغيرهم ،